عدد الضغطات : 731

 
العودة   منتديات منطقة قري > أقسام حول منطقة قري > منتدى تاريخ وانساب منطقة قري
 

الإهداءات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 11-05-2011   #1


الصورة الرمزية نادر وهب الله ابراهيم
نادر وهب الله ابراهيم غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 2
 تاريخ التسجيل :  Dec 2010
 أخر زيارة : منذ أسبوع واحد (02:47 PM)
 المشاركات : 1,341 [ + ]
 التقييم :  10
 اوسمتي
الادارة النوايا الحسنة 
لوني المفضل : Cadetblue

اوسمتي

Icon30 نبذة عن منطقة قري



ماذا تعرف عن منطقة قري ؟
اخوتي الكرام ساقوم ببعض الاجتهادات بألقاء الضوء على بقعة هامة من وطننا العزيز يجهلها الكثيرون اتمنى ان يوفقني الله في الايفاء بتاريخها وتكويناتها الاجتماعية وانسابها واقتصادها وسكانها فهي كانت وما زالت ام للحضارة والدين وقد انجبت من هم اعلام بهذا الوطن من الكوادر العلمية والادبية ورجالات الدين , اتمنى ان تعينوني بمعلوماتكم ومشاركاتكم وتصحيح ما لم يحالفني الصواب فيه ولكم تقديري .
منطقة قري من المناطق السودانية العريقة و الاصيلة التي لعبت دوراً هاماً في تكوين التاريخ السوداني مرحلة ما بعد مملكتي علوة والمغرة المسيحيتين حيث كانت قري عاصمة مملكة العبدلاب الاسلامية القسم الشمالي للحكم بالسودان حيث كانت مملكة الفونج وعاصمتها سنار تمثل القسم الجنوبي وكلتا المملكتين تمثل كيان واحد لدولة السودان .
الموقع :
تقع منطقة قري بولاية الخرطوم محافظة بحري الريف الشمالي وتمثل منطقة تماس بين ولايتي الخرطوم وولاية نهر النيل على بعد مسافة 75 كيلومتر تقريباً شمال مدينة الخرطوم بحري على طريق التحدي الذي يربط مدينة الخرطوم بحري بمدن ولاية نهر النيل مثل شندي و عطبرة والذي يصل الى مدينة بورتسودان شرقاً .
حيث ترقد منطقة قري على الضفة الشرقية لنهر النيل غرب مصفاة الخرطوم للبترول و ممتدة على مسافة 40 كيلومتر تقريباً موازية لنهر النيل ويفصلها عن النهر شريط من الاراضي الزراعية ذات الخصوبة العالية مملوكة بالتوارث لأهل المنطقة عن اجدادهم حيث كانت تروى بالسواقي سابقاً قبل ظهور الطلمبات .
ويحدها من الغرب نهر النيل والذي يمثل كل الحياة الاقتصادية والثقافية لمنطقة قري اما من ناحية الشرق يحدها طريق التحدي والذي يفصل بينها وبين مصفاة الخرطوم للبترول وبين منطقة الاسواق الحرة الجديدة ( منطقة قري الحرة ) ويحدها من الشمال سلسلة جبلية ممتدة من جبل الرويان الواقع على نهر النيل غرباً وحتى جبل جاري عند محطة جبل جاري للسكة حديد شرقاً ( محطة القطارات ) وهذه الجبال تفصل بينها وبين منطقة حجر العسل ومنطقة البسابير وايضاً خلف الجبال شمالاً وعلى نهر النيل يقع شلال السبلوقة ( الشلال السادس ) حيث هناك دراسات لأقامة خزان لتوليد الكهرباء ولري مشاريع زراعية واذا ما نفذ اظنه سينتهي من منطقة قري عن بكرة ابيها والله يستر , اما من الناحية الجنوبية لمنطقة قري يحدها منطقة ودرملي ومنطقة واوسي .
تتكون منطقة قري من عشرة قرى او اكثر وهي ابتداء من الجنوب متجهاً نحو الشمال قرية التكينة ودعتمان , قرية دبك , قرية قلعة السليت , قرية قلعة ودمالك , قرية الكمر , قرية قري الشايقية , قرية قري الغار , قرية الوادي , قرية الحواويت , قرية جزيرة الرويان .





كلمات البحث

العاب ، برامج ، سيارات ، هاكات ، استايلات




 
 توقيع : نادر وهب الله ابراهيم



رد مع اقتباس
قديم 11-05-2011   #2


الصورة الرمزية نادر وهب الله ابراهيم
نادر وهب الله ابراهيم غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 2
 تاريخ التسجيل :  Dec 2010
 أخر زيارة : منذ أسبوع واحد (02:47 PM)
 المشاركات : 1,341 [ + ]
 التقييم :  10
لوني المفضل : Cadetblue

اوسمتي

افتراضي




ذكرت في بداية حديثي عن الدور الذي كان لمنطقة قري في التاريخ السوداني وهنا سأقوم بسرد بعض تاريخ منطقة قري عاصمة مملكة العبدلاب التي ما زال هنالك آثار قصورها على سفوح جبال قري ولكم زيارتها ان اردتم .

العبدلاب :
هو لقب اطلق علي سلالة الشيخ عبدالله بن محمد الباقر بن محمد جبل ، وذلك نسبة للشيخ عبدالله نفسه كما كني الشيخ عبدالله بجماع فعرف بعبدالله جماع وذلك عندما فلح في جمع شتات القبائل البدويه الرعويه ذات الاصول العربيه .. والتي كانت قد دخلت للسودان من الجزيره العربيه - فكانت في اساسها البعيد تنتمي الي شتي قبائل الجزيره العربيه كجهينه، رفاعه،بلا،هوزان ،ربيعه ومضر ..... الخ ،وقبل ظهور الاسلام هاجرت هذه القبائل الي السودان القديم عن طريق ميناء عيذاب ( السوداني ) او ميناء مصوع عبر بلاد اثيوبيا واريتريا.
وعند ظهور الاسلام وبداية الفتوحات الاسلاميه في مناطق شمال شبه الجزيره العربيه ومن ثم بلاد المصريين في سنة 640م فصارت مصر دولة اسلاميه ذات لسان عربي بدل لغاتها المحلية، ولتأمين الدوله الاسلامية من جهة الجنوب كان لابد من ان يمتد الفتح لصعيد مصر ،بلاد النوبه والسودان ، والكل يعلم بالحملات التي ارسلها عمرو بن العاص واتفاقيه البقط والي آخره ، دعوني اشرح لكم كيف كانت حالة السودان قبل هذه الفتوحات والذي كان مقسم الي ممالك مسيحيه متمثله في النوبه ، المقره ومملكه علوه فاخذت هذه الممالك تعيش في مناوشات مستمره مع الحكومات العربيه المسلمه في الشمال حتي عام 1323م سقطت الممالك المسيحيه النوبيه في الشمال ونشأت امارات تدين بالاسلام مما شجع هجره العرب المسلمين مع العلم ان هناك من العرب من سبقهم قبل الاسلام حيث مملكه علوه النوبيه المسيحيه( العنج ).
وكانت هذه المنطقه بالتحديد محصوره بين النيلين الازرق والابيض ونهر الاتبرا وحرفه العرب هناك الرعي والترحال تحت سلطه مملكه علوة وكانو اشتاتا حتي عام 1504م حيث استطاع الشيخ عبدالله بن محمد الباقر وهو من احفاد المهاجرين العرب الذين اتخذوا من منطقة سوكن في شرق السودان موطنا لهم ، وكان جماع عالما ورعا ورجلا حكيما مما جعل القبائل العربيه الباديه ان تسلم له زمام امورها لما وجدوه من شده وظلم من الحكام النوبيين (العنج ) وكذلك شجعم علي التجمع حوله المؤآمرات بين الحكام والامراء في العاصمة سوبا مما اضعف المملكة والحق الهوان بها .
وفي سنة 1505م جمع عبدالله جماع كل هذه الاشتات ونصبوه زعيما علي كل الفروع ذات الاصول العربيه فلقبوه بجماع لما قام به تجاههم ففكر بفكر القائد الهمام الحكيم وعقد تحالفا مع ملك الفونج في منطقة سقدي بالقرب من سنار وكونوا جيشا كبيرا حاربوا به الملوك العنج في عاصمتهم سوبا ثم في قري شمال الخرطوم عند جبل الريان ( جبل جاري ) حتي هزموهم - وكونوا علي انقاض مملكتهم المسيحيه دوله اسلاميه سودانيه واحده شملت كل حدود السودان المعروفه واستمرت لاكثر من ثلاثمائه وسته عشر عاما كامله اي حتي عام 1821م ، واذا بعبد الله جماع يقوم بنشر الدعاه في جميع ارجاء السودان لتعليمهم امور دينهم ونشر الاسلام في الاماكن التي لم يدخلها الاسلام وكان لهم الفضل المشهود بنشر الاسلام في السودان وهذا ماغيب تماما في تاريخ السودان الحديث . وطوال عهد دوله السودان المستقله لثلاث قرون وتذيد بقي العبدلاب يشكلون مع الفونج الاساس القوي في سلطة الدوله ونفوذها .
وكان لقبيلة العبدلاب الفضل في توسيع الحدود الجغرافية للسودان وهي نفس المساحة الحالية اي المليون ميل مربع هي نفسها حدود مشيخة العبدلاب. ورسخ العبدلاب ثقافة جديدة في البلاد اساسها الكتاب والسنة والاجتهاد واقرار الاعراف المحلية التي تتفق مع الشريعة الاسلامية ونبذ كل ما لايمت للاسلام او هو من رواسخ الكفر .ونشر العبدلاب العدل واسسوا نظام قضائيا ممعن في التحضر يشبه الي حد كبير النظام القضائي الحديث حيث كانت المحاكم تتدرج من الادني الي الاعلي وهنالك محكمة عليا واخري للاستئناف.
وعبد العبدلاب الطرق واسسوا معاهد العلم وشيدوا الخلاوي لتحفيظ القرآن الكريم وتعليم اصول الفقه واللغة وغيرها من العلوم الدينية وهنالك دار للفتوي وحل المعضلات والاشكالات الدينية علي راسها الشيخ والعالم والفقيه الشيخ ادريس ود الارباب وكانت فتاواه تتفق مع ما يرد من الازهر الشريف وهذه مفخرة لنا ان علماؤنا لا يقلون مرتبة عن علماء الازهر الشريف وفي عهد مملكة العبدلاب زار البلاد علماء من مختلف بقاع العالم وذلك لاهتمام شيوخ العبدلاب بالعلم وانهم يحترمون العلماء ويحفظون لهم مكانتهم ويجزلون لهم العطاء فأنتشر العلم والمعرفة وصار بالبلاد اكثر من موقع للتعليم وتلقي العلم والمعرفة وهذا يدخل في باب بناء القدرات وتطوير الانسان والارتقاء به بالعلم والمعرفة.
ومملكة العبدلاب تعتبر من العهود الزاهية التي مرت علي السودان حيث رسخت للعديد من المكاسب وبنت العديد من اسباب الحضارة والتقدم ولكن بكل اسف اندثر هذا التاريخ وهنالك ايدي خفية تعمل علي تقويض تاريخ العبدلاب ومحو آثارهم وطمس معالم دولتهم وهي جزء اصيل من هوية المواطن السوداني والذي يعتز بعروبته وبانتمائه لامة الاسلام والسؤال من اين جاءت اليكم العربية والعروبة ومن الذي نشر الاسلام وتبني امر الدعوة في هذه البلاد
انهم العبدلاب شاء من شاء وابي من ابي


 
 توقيع : نادر وهب الله ابراهيم



رد مع اقتباس
قديم 11-05-2011   #3


الصورة الرمزية نادر وهب الله ابراهيم
نادر وهب الله ابراهيم غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 2
 تاريخ التسجيل :  Dec 2010
 أخر زيارة : منذ أسبوع واحد (02:47 PM)
 المشاركات : 1,341 [ + ]
 التقييم :  10
لوني المفضل : Cadetblue

اوسمتي

افتراضي



تولى الشيخ عجيب الحكم بعد وفاة والده الشيخ عبد الله جماع مؤسس دولة العبدلاب المتحالفة كونفدراليا مع دولة الفونج الإسلامية فى عام 1563 م واستمر حكمه حتى عام 1611م. (أى ثمانية وأربعين عاما أو ما يقارب نصف قرن). والجدير بالذكر هو أن الدولة السنارية المكونة من الحلف الكونفدرالى قد رفعت رآية الإسلام على أنقاض الدولة المسيحية فى وسط السودان فى نفس العام الذى سقطت فيه رآية الإسلام فى الأندلس وهو العام الميلادى 1504، وهكذا فقد الإسلام أرضا وكسب أخرى وفقدت المسيحية أرضا وكسبت أخرى ليداول الله الأيام بين الناس كما يشاء!.
وقد إمتد ملك هذه الدولة الكنفدرالية من سواكن شرقا إلى جنوب كردفان غربا ومن أسوان شمالا إلى الحدود الحبشية عند الكرمك وأطراف أعالى النيل جنوبا. وفى آواخر عمرها تنازع الفونج والعبدلاب سياسيا فنشبت بينهم حروب طاحنة أضعفت الدولة وجعلتها عرضة لطمع غيرها من السلطنات والدول المجاورة، فها هى سلطنة الفور تنتهز الفرصة فى الحدود الغربية فتزحف شرقا لتنقص من أطراف الدولة العجوز فى كردفان بضم جزء من الأراضى الكردفانية لأول مرة لسلطنتهم الوليدة. وبالرغم من ضعف العبدلاب وبعد مناطق القتال من مركز الإدارة والإمدادات فقد دارت بينهم وبين سلطنة الفور حروب طاحنة هزم فيها الفور عدة مرات إلا أنّهم إستطاعوا فى نهاية الأمر من هزيمة الدولة العجوز وفرض سيطرتهم على كردفان وذلك بفضل قربهم لمركزهم الإدارى واللوجستى فى الفاشر. كما هاجمت الحبشة الدولة العجوز من الناحية الشرقية إلا أنها تكبدت خسائر فادحة أيضا ، وهاجمها كذلك العثمانيون من الناحية الشمالية عند حدود أسوان وتمكنوا فى عام 1821 من هدم أركان الحلف السنارى المتهالك ليبدأ معه عهد جديد فى تاريخ البلاد. وعلى كل ، فقد إستمر حكم العبدلاب والفونج لمدة ثلاثة قرون وستة عشر عاما (316 عام) يحكمون بكتاب الله وسنة رسوله فى شئون حياتهم الإجتماعية والإقتصادية حسب علمهم وإستطاعتهم حتى أصابهم سهم مسموم من كنانة سنن الحياة فأرداهم قتلى بسبب تنازعهم وخلافهم الذى أضعف ريحهم فهبت عليهم العواصف من كل مكان، وهكذا سنة الله لا تبديل لها.
وبعد هذه المقدمة المهمة نرجع لموضوع أوقاف الشيخ عجيب ونترك للدكتور صلاح محى الدين محمد المجال ليحدثنا عن دور الشيخ عجيب فى خدمة بيت الله الحرام وخدمة الحجيج السودانى والأفريقى عموما وفى هذا يقول: " كان طريق الحجيج من السودان الى بلاد الحجاز طريقا شاقا مضنيا يمر بالقصير فى شرق السودان عبر التلال والجبال والبطاح المجدبة، فصمم الشيخ عجيب على تسهيل طريق الحجيج على أن يكون ذلك بربط منطقة الوسط فى ضفاف النيل مع منطقة البحر الأحمر فى ميناء سواكن السودانى حيث يتم العبور الى ميناء جدة فى بلاد الحجاز.
واستطاع الشيخ عجيب بالفعل أن يدعم طريقا يبدأ من بلدة بربر على ضفاف النيل ويمر عبر السهول حتى مدينة سنكات وكانت هنالك عقبة من التلال الصخرية بعد سنكات حتى ميناء سواكن فاستجلب الشيخ عجيب كميات كبيرة من السمن وصبها على الصخور العاتية وأشعل فيها النار فتهشمت وأمكن شق الطريق من المكان الذى توجد عليه اليوم (محطة أربة) ولما وصل الطريق الى سواكن كانت مشكلة الماء الصالح للشرب أكبر المشاكل لذلك حفر الشيخ عجيب حفيرا ضخما جنوبى بلدة سواكن كان يمتلئ بالماء فى موسم الخريف ويبقى كذلك حتى يحل الموسم الجديد وأطلق عليه "حفير شات" وظل موردا لماء أهل سواكن لزمن طويل.
وتقدم المانجل العظيم أول وفود الحجيج التى سلكت الطريق الجديد. وكان وفدا كبيرا أراد أن يدلل به على المكانة التى بلغتها بلاده من التقدم والإستقرار حتى ترى ذلك كل وفود البلاد الإسلامية التى تأتى للحج فى ذلك العام. لذلك أخذ معه كل ما غنمه العبدلاب فى حروبهم ضد ملوك العنج (ملوك مملكة علوة المسيحية التى عاصمتها سوبا) من الذهب والياقوت والتحف الثمينة. وهناك فى بلاد الحجاز أهدى الهدايا الثمينة للحكام ومشاهير العلماء، ولما رأى الشيخ عجيب المشقة التى كان الحجاج السودانيون يجدونها فى السكن أثناء إقامتهم لأداء فريضة الحج صمم على إقامة منازل خاصة بهم وجعلها وقفا فى سبيل الله ، فقيل أنّه بنى فى المدينة المنورة أبنية راقية لإقامة الحجيج تتكون من عدد كبير من السرايات حول المسجد النبوى – وكانت مأوى الحجيج السودانى وآثارها لا تزال باقية هناك- كما أمكن الحصول على صورة مصورة للمكتوب الذى بموجبه تم تسجيل ذلك الوقف (أنظر الملحق).
وقيل كذلك أنّه بنى فى مكة المكرمة أبنية لإقامة الحجيج من السودانيين. كما شارك كعادة الملوك فى ذلك الزمان فى كثير من التحسينات والزينات التى أجريت على الأماكن الشريفة فى الحرمين الشريفين (ومن ذلك أنّه جمع قدرا كبيرا من ذهب جبال بنى شنقول السودانى المشهور حيث أسهم به فى عمارة المسجد النبوى الشريف بالمدينة المنورة خاصة بعض القباب والمنارات المعروفة بما توثقه المحفوظات القديمة فى الأراضى المقدسة)
واسنطاع (الشيخ عجيب) بالفعل أن يبرز وجه بلاده وأن يعلّى من شأنها بين مختلف وفود الأقطار الإسلامية، وكان ذلك العام من أشهر الأعوام بالنسبة لوفود الحجيج السودانى فى بلاد الحجاز." (الشيخ عجيب والدولة الإسلامية فى سنار: د. صلاح محى الدين محمد. ص 34-36)
من هذه الوثيقة التاريخة الهامة نعلم أن للشيخ عجيب أوقاف موثقة قانونيا فى أرض الحرمين الشريفين، فلذلك يجب أن تتحرك سفارتنا بالمملكة لتوثيقها والحفاظ عليها كجزء من تراثنا كحق دائم لأهل السودان جميعا فى تلك الوقاف، ونحن على ثقة من أنّها ستقوم بواجبها نحو هذه الأوقاف كما فعلت فى توثيق غيرها.
ثانيا، نستنتج من هذه الوثيقة التاريخية أنّ خدمة الحجيج وخدمة الحرمين الشرفين قد بدأها أولا ملوك الحلف السنارى الذى به تأسست أول مملكة إسلامية فى السودان. ومن حسن الحظ أن استمرت سنة هؤلاء الملوك فى خدمة بيت الله الحرام وحجاجه الكرام الى وقتنا هذا وقد تشكل العطاء بأشكال مختلفة، فحينا يكون ماديا وأحيانا يكون معنويا - ورحم الله شيخنا حاج الماحى وشيخنا عبد الرحيم البرعى فقد كانا عمودان من أعمدة هذا العطاء المعنوى.
وحرى بنا أن ننتهز هذه الفرصة لنؤكد أن هذا الحلف المبارك قد كان أول حلف جمع بين أعراق السودان المختلفة وقبائله المتفرقة سلميا فى وحدة طوعية ليرسم بهم المعالم الأساسية لخريطة وطن جديد يمتد من سواكن شرقا الى كردفان غربا ، ومن أسوان شمالا الى حدود الحبشة وأطراف أعالى النيل جنوبا، وكانت تلك هى خريطة السودان بالفعل لأكثر من ثلاث قرون. وبالرغم من دخول محمد على باشا عنوة وما تبعه من انهيار للحلف السنارى إلا أنّ الحدود السودانية توسعت ولم تنقص، ففى عام 1875م ضم الزبير باشا دارفور للسودان الشرقى الذى يحكمه الخديوى بعد أن قتل السلطان إبراهيم قرض وهزم جيشه وقوّض ملكه. ومنذ ذلك التاريخ اصبحت دارفور جزءا من السودان الشرقى وتحكم من المركز حتى عام 1898م عندما دخل الإنجليز أم درمان بعد معركة كررى الشهيرة. وعندما علم الإنجليز أنّ كررى لم تكن كافية لنهاية الخليفة الذى فرّ بمستشاريه وما تبقى من قواته تجاه الغرب قاصدا دارفور، أسرعوا بالإتصال بعلى دينار وعينوه سلطانا قائما بأمرها على جزية يدفعها للحكومة المركزية بالخرطوم كما ذكر المؤرخ التونسى ، وفى مقابل قطعه للطريق أمام


 
 توقيع : نادر وهب الله ابراهيم



رد مع اقتباس
قديم 11-05-2011   #4


الصورة الرمزية نادر وهب الله ابراهيم
نادر وهب الله ابراهيم غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 2
 تاريخ التسجيل :  Dec 2010
 أخر زيارة : منذ أسبوع واحد (02:47 PM)
 المشاركات : 1,341 [ + ]
 التقييم :  10
لوني المفضل : Cadetblue

اوسمتي

افتراضي



الخليفة التعايشى ودفع الجزية أعطوه سلطات واسعة جعلته يطمع فى فصل دارفور لاحقا بعد أن ركّز دعائم حكمه وأعاد سلطان أجداده. والجدير بالذكر أنّ على دينار كان يشارك الإنجليز العداء اللدود للخليفة ودولته ولذلك فرّ من أم درمان برجاله فى الليلة السابقة لمعركة كررى قاصدا دار فور فوصلها قبل أن يصلها الخليفة المهزوم الذى كان يطمع فى اتخاذها قاعدة يلجأ إليها ويعيد تنظيم جيشه فيها ومن ثمّ يكر مرة أخرى لاستعادة حكمه فى ام درمان.
وما كان طمع الإنجليز وجشعهم ودهائهم ليدعهم أن يتركوا السلطان على دينار يحكم دارفور - وهم الذين يطمعون فى حكم كل القارة ويحلمون بسرقة جميع ثرواتها- لو لا السياسة التى لها مكر ومقتضيات تجعلها تظهر خلاف ما تبطن!! فها هم الإنجليز بعد أن إستتب لهم الأمر فى الخرطوم توجهوا مسرعين نحوا دارفور وأعادوها بالفعل لحدود السودان مرة أخرى فى عام 1916 بعد أن قتلوا السلطان الذى جاءوا به كيدا فتمرد عليهم طمعا.
أما الجنوب فقد كانت تربطه بالدولة السنارية علاقة يغلب عليها الطابع التجارى والعلاقات بين القبائل واستمر الحال هكذا الى أن أسس الزبير باشا ملكا فى منطقة بحر الغزال توسع به الى دار فور وضمّ المنطقتين لاحقا الى السودان الشرقى الذى يحكمه الخديوى من الخرطوم. وقد أقرّ الخديوى الزبير باشا حاكما على دارفور وبحر الغزال كتكتيك منه لتجنب حرب مع الزبير أو دفعه للتمرد ، وهكذا تجنب الطرفان بحنكة سياسية خوض معارك طاحنة بينهما فنالت مصر ماتمنت بضمها لدارفور لباقى السودان وبقى الزبير حاكما كما أراد على كل المنطقة.
وعندما جاء الإنجليز رسميا للسودان بعد هزيمة الدولة المهدية أسرعوا جنوبا الى أعماق أعالى النيل وبحر الجبل وشرق وغرب الإستوائية لمنع فرنسا من التغلغل هناك لأنّهم كانوا على قناعة تامة حسب قول اللورد كرومر: "إنّ من يسيطر على أعالى النيل ستكون مصر فى قبضة يده." فعندما استطاعوا التوغل بنجاح عقدوا إتفاقا مع فرنسا فى مارس من عام 1899 حددوا فيه نفوذ كل من الدولتين فى منطقة وسط أفريقيا. وبعد تلك الإتفاقية حاول الإنجليز ضم تلك المناطق الجنوبية ليوغندا و كينيا بحجة أنّ سكان الجنوب أشبه بأهل تلك البلاد عرقيا وثقافيا ودينيا إلا أنّ رفض كل من كينيا ويوغندا أفسد عليهم مخططهم فقرروا ضم تلك المناطق الجنوبية للسودان الشمالى. وهكذا تمددت خريطة دولة الحلف السناري لتشمل أطراف السودان الحديث بخريطته المعلومة للجميع والفضل فى تشكيل هذه الخريطة يرجع لكل من الفونج، والعبدلاب، والزبير باشا، والإنجليز. والجدير بالذكر أنّ المهدية وبالرغم من توجهاتها الأيدلوجية الأممية لم تضف لحدود السودان شيئا، فقد حكمته من المركز كما ورثته من غير زيادة أو نقصان وذلك من دارفور غربا الى سواكن شرقا ومن حلفا شمالا الى أطراف أعالى النيل جنوبا.
وهكذا تكون السودان الحديث الذى يسع كل من فيه الآن ويسع أى عدد يهاجر إليه من البلدان الأخرى لو إتسع صدر الخلف فيه لما إتسع له صدر السلف فى ذلك الحلف المبارك. وما زيادة عدد سكان السودان وتنوعهم ووحدتهم إلا خير ومنعة لهذا الوطن الغنى بموارده لو كنا نعلم أو نسمع أو نعقل


 
 توقيع : نادر وهب الله ابراهيم



رد مع اقتباس
قديم 11-05-2011   #5


الصورة الرمزية نادر وهب الله ابراهيم
نادر وهب الله ابراهيم غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 2
 تاريخ التسجيل :  Dec 2010
 أخر زيارة : منذ أسبوع واحد (02:47 PM)
 المشاركات : 1,341 [ + ]
 التقييم :  10
لوني المفضل : Cadetblue

اوسمتي

افتراضي



وفي رواية وسرد الكتور / صلاح محي الدين محمد
ما يلي :
الشيخ عبدالله جماع بين السيد محمد الباقر

ولقب بجماع لجمعه القبائل وهو أشرف بيوت العرب في السودان وكانت الرياسة والسيادة لأجداده، وكان رجلاً عظيماً عالي الهمة طموحاً للمعالي فاستطاع بما أوتي من الرأي السديد والغيرة الدينية استمالة جميع قبائل العرب الموجودة بالسودان وتوحيد كلمتهم تحت سلطان يدير شؤونهم ويسلك بهم سبل الرشاد وينقذهم مما كانوا فيه من الضعف الشديد الذي أحاط بهم من ملوك العنج فبايعوه على محاربة العنج وصار يفتح مداينهم الواحدة بعد الأخرى ثم رأي أنه من الأوفق أن يتعاهد مع ملك الفونج المسمى عمارة دونقس المقيم بجبال الفونج بجهة لول وتعاهدا على أن يمده ملك الفونج بنجدة من عساكره وتجهز بجيوش جرارة من قبائل العرب وتقدم لحرب العنج بهذا الجيش العظيم وجالدهم في عدة وقائع يطول شرحها حتى انتصر عليهم وفتح البلاد من أي جهة في الشمال إلى سوبة وقتل ملكهم علوة وكان لملك العنج قائد عظيم يسمى حسب الله ففر ببقية الجيش إلى قري التي بها سور عظيم في الجبال ثم لحقه عبدالله جماع وحاصره حتى سلم وبعد ذلك خضعت له جميع بلاد السودان إلا جهة شواطئ البحر الأحمر -التي فتحها ابنه الشيخ عجيب بعده- واستحوذ على غنائم كثيرة منها تاج الملك المرصع بالجواهر وعقد الهيكلي المفصل بالدر والياقوت التي صار يتوارثه ملوك العبدلاب إلى أن استلمه أحمد باشا والي السودان الأول من الشيخ إدريس بن ناصر كما يأتي رصد الآلات الموسيقية والأزمار والشراتي والدنقر ثم اقتسما الملك فكانت الجزيرة فقط لعمارة دونقس الذي انتقل من الجنوب إلى جبال الفونج مقر مملكته واختط سنار عاصمة له وجميع أجزاء السودان الأخرى للشيخ عبدالله جماع فحكم الشيخ عبدالله جماع ستين سنة وتوفي في أوائل القرن التاسع رحمه الله. وكان له أولاد (كثيرين) المشهورون منهم الشيخ عجيب المانجلك والسيد إدريس الأنقير جد الأنقرياب والسيد محمد ديومة جد الديوماب والسيد أحمد أدركوجه جد الأدركوجاب والسيد سبه جد السباباب ثم خلفه ابنه الشيخ عجيب المانجلك.

وهو الذي وسع المملكة وكان من أكابر اولياء الله وقام داعياً إلى الله تعالى باتباع أوامره واجتناب نواهيه والعمل بسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وصار يحكم بين الناس بالعدل مع اشتهاره بالرأفة والرحمة والتفقد للرعية وكان يمر بنفسه على سائر البلاد التي تحت طاعته ويزيل عنها البدع والهمجية المخالفة للشريعة المحمدية

ثم حصل اختلاف بينه وبين ملك الفونج المسمى سليمان وقيل عبدالقادر في عوايد دينية أدت إلى الحرب بينهما فانتصر عليه الشيخ عجيب وأخرجهم من ديارهم حتى أدخلهم الحبشة وعمر بها المساجد منها مسجد بمحل يقال له أحمر موقى بجهة الرصيرص وآخر بفواس بالقرب من حدود الحبشة وثالث بجهة قبائل الكومة والأعمار محل إقامته بالحبشة وآثارها موجودة إلى الآن وجعل حدود مملكته مع الحبشة جبل قورة والحجر أبوقد ثم إلى جهة الغرب وأوقف حده مع سلطنة فور بمحل يقال له فوجة أي (قاب يلول) ثم مر على جهة الشمالية وأوقف حده بجهة أسوان


وبعد ذلك رجع إلى عاصمة ملكه قري فاستتب الأمن وانتظمت الأحوال وعين أربعين قاضياً لأحكام الشريعة المحمدية فباشروها بصدق ونزاهة ومنهم الشيخ عبدالله العركي الولي الكامل في علوم الظاهر والباطن فقال فيه الشاعر(ويحكم بالشريعة لا يبالي يقض الحق بالنوازل والنقول) ومنهم الشيخ عبدالرحمن بن الشيخ النويري القطب الكامل ومنهم الشيخ بقدوس بن سرور الجموعي على دار الجموعية فحارب مع الشيخ عجيب الفونج في كركوج وقتل معه شهيداً وأيضاً الشيخ حمد النجيض الجموعي العوضابي ومنهم الشيخ دشين قاضي العدالة الذي قال فيه فرح: دشين قاضي العدالة: الما بميل للضلالة. ثم الشيخ محمد القناوي على بربر ونواحيها والشيخ علي ود عشيب على العيدج ونواحيها وهلم جرا وأيضاً عين ملوكاً ومشايخ على قبائلهم وأيدهم بالطواقي على حسب العادة المتبعة في ذلك الوقت وهم سبعة عشر طاقية منهم الحمدة والجموعية والسعداب والميرقاب والرباطاب والشايقية وملوك أرقو والقبياب بجهة كردفان وفي الصبح عشرة طواقي منهم الحمران والنابتاب والحلنقة والكميلاب وغيرهم وكانوا يدفعون إليهم جعلاً سنوياً والقود من الخيول والدقيق ولمحبته في العلم جاءت إليه العلماء ورجال الدين وانتشرت العلوم في ذلك العصر وقراءة القرآن الكريم وقد حبا أهل الدين
والعلماء بالهدايا الثمينة التي من أهمها الأطيان الموجودة عند أحفادهم إلى الآن.
وعظم الملك في زمنه حتى قيل أن الجيش المعد لحراسة مدينة قري في كل يوم اثني
عشر ألف فارس على اثني عشر ألف حصان في لون واحد سواك كان أحمر أو أبيض أو أزرق أو غير ذلك، ثم أن الشيخ عجيب علم أن شيخ عربان العنج الذي هو خارج عن طاعته مخالف للشرع المحمدي يسفك الدماء ويأخذ الأموال بدون وجه شرعي وأن
المرأة تطلق زوجها ويتزوجها آخر في يوم واحد،
وكان الشيخ عجيب غازياً في سبيل الله لا يحارب إلا لتأييد الدين وإظهار الشرع المحمدي فجهز جيشاً عظيماً وقاده بنفسه ولما قرب من محل الشيخ المذكور ترك جيشه وذهب إليه منفرداً في صفة رجل يستجير فأنزله من وراء البلد ولم يقصد بذلك الشيخ عجيب إلا الوقوف على حقيقته فلما تحقق ما بلغه نظراً بعينه رجع متخفياً إلى جيشه وعند ذلك قال فيه الشاعر...
العنده تسعة عشر من صقور جماع ... المثل أسودة الخلا القماع
حتى الطير فضلت الشكشك المناع.... كيف ينزل وقيع من ورا المناع



 
 توقيع : نادر وهب الله ابراهيم



رد مع اقتباس
قديم 11-05-2011   #6


الصورة الرمزية نادر وهب الله ابراهيم
نادر وهب الله ابراهيم غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 2
 تاريخ التسجيل :  Dec 2010
 أخر زيارة : منذ أسبوع واحد (02:47 PM)
 المشاركات : 1,341 [ + ]
 التقييم :  10
لوني المفضل : Cadetblue

اوسمتي

افتراضي



وكان أبناء عبدالله جماع صفر الألوان ولذلك لقبوهم بصقور جماع ثم خاطبه بأن الرجل الذي استجار به هو الشيخ عجيب ملك قري فإن أطعتني وتركت أحكامك المخالفة للشرع أقرك شيخاً في محلك وإلا فاستعد لمحاربتي فلما وصل الخطاب إلى شيخ عربان العنج غضب وجمع جيوشه وتقدم لمحاربة الشيخ عجيب والتقى الجيشان وتحارباً حرباً شديداً إلى أن فصلهم الظلام وهكذا استمر الحرب عشرين يوماً وفي الواحد والعشرين قتل شيخ عربان العنج وانهزم ما بقي من جيشه فاقتفت آثارهم فرسان الشيخ عجيب بالقتل فانقسموا طائفتين طائفة إلى كرسك والأخرى إلى مصوع ولما فتح تلك البلاد ولى عليها نابت جد النابتاب حاكماً وأمره بالعدل وإقامة شعائر الدين وعمارة المساجد وجعل حده سواكن ومصوع وكرسك من جهة البحر الأحمر ثم توجه إلى حج بيت الله الحرام لأداء الفريضة وكان الطريق وعر المسالك لما رأى ذلك استحسن أن يفتح الطريق ليكون مسلكاً للعامة رجاء للثواب وتقريباً للمسافة لم يريد الحج وكان قبل ذلك الطريق بالقصير .
فاجتهد الشيخ عجيب وفتحه بسواكن بجمع السمن وصبه على الحجارة وإيقاد النار عليها حتى تيسر كسرها وهان وسار إلى سواكن وعمل حفيراً واسعاً تقع في الجنوب لسواكن لخزن ماء الأمطار بها لشراب الناس
ثم قطع البحر وحمل معه ذهب ليتم عظمته وسار إلى مكة المكرمة وقضى المناسك وتوجه لمدينة الرسول صلى الله عليه وسلم وبعد الزيارة أقام بها زمناً طويلاً أسس فيه مآثر وأوقاف بالحرمين الشريفين موجودة إلى الآن



ولما رجع من حجه إلى قري العاصمة بلغه أن ملك الفونج جمع جيوشاً جرارة من أمم مختلفة قاصداً محاربته فتوجه إليه الشيخ عجيب فالتقى الجيشان قريباً من محل الملك المذكور وصارت بينهم محاربة شديدة أياماً عديدة ولما رأى الشيخ عجيب قلة عسكره لكثرة الوقائع رجع وجمع جيوشاً ليكر بها مرة أخرى وفي أثناء ذلك حضر بجيوشه فتحاربا بمحل يقال له الدبكر المسمى الآن كركوج شرق الخرطوم على ضفة النيل الأزرق فاستشهد الشيخ عجيب بها ويقال أنه كان معمراً حتى أن جفونه تنزل على بصره فتغطيه فيرفعها ويربطها بشريط على جبهته وملكه 45 سنة تقريباً قدس الله روحه ونور قبره وسقى ضريحه صوب الرحمة والرضوان. ثم نقل الفونج على داره وخرج أولاده ببقية الجيش من قري إلى دنقلا

وبويع بعده ابنه الشيخ عثمان
فجهز جيشاً لحرب الفونج وقبل وصوله توفي إلى رحمة الله تعالى
ثم تولى بعده أخيه الشيخ محمد العقيل
وكان رجلاً شجاعاً ذو رأي وحزم شديد ثم اجتهد في الاستعداد وجمع جيشاً عظيماً لحرب الفونج وعند اجتماع الطائفتين للحرب حضر الشيخ إدريس ولد الأرباب رضي الله عنه ومعه عدد من رجال الدين وحجزهم من الحرب وأصلح بينهم بعد مداولة كثيرة وحصلت الموافقة على يده لأنه كان أكبر ولي في السودان في زمنه وكان له جاه عظيم تليد

وتم الصلح على شروط كثيرة سجلت بدفاتر تسمى بدفاتر الحرس منها

أن الشيخ محمد العقيل تكون له دار عجيب بحدودها
وملك الفونج تكون له الجزيرة فقط

وفيها أن العرب التابعة لمملكة قري الساكنة بالجزيرة يخدمهم شيخ الذر التابع لولد
عجيب
وإذا دخل سنار ولد عجيب لا يضرب نحاس غير نحاسه مدة إقامته به
ومنها إذا دخل عدو في حدود دار الشيخ عجيب من الممالك المجاورة لها سواء كان من الحبشة أو ملوك فور أو ملوك مصر يدفعهم ولد عجيب وملك الفونج يمده بالنجدة من
عساكر حسب المعاهدة السابقة التي كانت مع الملك عمارة دونقس والشيخ عبدالله جماع
وتكون المملكتان متحدتان فيما يحدث،
وقد سكنت الفتنة واستقر الشيخ محمد العقيل في
ملكه وحكم بالعدل وسار في الرعية كأبيه يحب أهل الدين ويكرم أهل الفضل


وفي زمنه زحفت الحبشة بجيوش كبيرة يقال إنها مائة ألف جندي على الحدود يريدون الدخول في بلاد السودان فلما علم الشيخ محمد العقيل بذلك جند جيوشاً كثيرة من قبائل العرب وغيرهم وكانوا يقدرون بأربعين ألف فارس لابسة الدروع ومقنعة بالحديد والفولاذ وقصد بهم الحدود فقابلهم جيش الحبشة ودار الحرب بينهم أياماً في عدة وقائع يطول شرحها ثم انتصر عليهم الشيخ محمد العقيل وقتل ملك الحبشة الملك أياسو بنفسه
وهرب الباقون وأسر منهم رجالاً وسبا نساء كثيرة ثم رجع إلى مقر ملكه بمدينة قري
وتوفي بها ودفن بجوار أبيه وملك ثلاثين سنة وله من الأولاد أربعة وثلاثون بعضهم قتلوا في الحروب والمشهور من الباقين
عبدالله البرنس
وعجيب
وحماد
وشاور
فسبحان الباقي بعد فناء خلقه



ثم خلفه ابنه الشيخ عبدالله البرنس

ثم خلفه عبدالله البرنس

وكان رجلاً صالحاً من أرباب الكشف وعادلاً في الرعية وفي زمنه عمرت دار عجيب وحصلت البركة في المزارع وكثرت المواشي وقد يشاع من عدله وبركته أن الذئب يجتمع مع البهائم فلا يضرها وتلك من أكبر الكرامات وقد استتب الأمن حتى أن الرجل يسافر وحده بالأموال الكثيرة من بربر إلى سنار فلا يتعرض له أحد بسوء حتى يرجع لأهله سالماً. وتوفي بمدينة قري ودفن بها رحمه الله وملك سبعة عشر سنة تقريباً



ثم خلفه الشيخ هجو ولد عثمان



واقتفى أثره في العدل وبحبه أهل الدين وأكرمهم بدفع المال والأطيان وملك خمس سنوات وتوفي لرحمة مولاه
ثم خلفه الشيخ عجيب ولد عريبي الثالث
وقد سار بسيرة ابن عمه بالعدل ومحبة أهل الدين ولم يكن في زمنه حرب لانتظام الملك، وملكه ست سنوات وتوفي إلى رحمة مولاه ودفن بقري.
ثم خلفه الشيخ مسمار ولد عريبي الأول
وملكه خمس سنوات وبعده عزله أهله لسوء سيرته وتعديه على الرعية.
ثم ولي بعده الشيخ على ولد عثمان
وكان ملكاً عادلاً وحليماً على الرعية وملكه سبع سنوات وتوفي لرحمة مولاه جل وعلا ودفن بقري.
ثم خلفه الشيخ حمد السميح ولد عثمان
وكان رجلاً جباراً وحصلت بينه وبين ابن عمه عجيب بن الشيخ محمد العقيل منازعة بسبب تعديه على الرعية وعدم الاستقامة المؤدية لخراب الدار وتمزيق الملك حتى عزله أهله من الملك فخرج من الدار وتوجه إلى دارفور وسكن بها وله أولاد بتلك الجهة وملك عشر سنوات

العنده تسعة عشر من صقور جماع ...

المثل أسودة الخلا القماع

كيف ينزل وقيع من ورا المناع


لشيخ عجيب

نواصل


 
 توقيع : نادر وهب الله ابراهيم



رد مع اقتباس
قديم 11-05-2011   #7


الصورة الرمزية أبو طالب
أبو طالب غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 22
 تاريخ التسجيل :  Jan 2011
 أخر زيارة : منذ 14 ساعات (03:49 PM)
 المشاركات : 889 [ + ]
 التقييم :  10
لوني المفضل : Cadetblue

اوسمتي

افتراضي



لم تترك لنا شاردة ولا واردة يا نادر ..حتى الإشارة الذكية لـ " أبى من أبى".. لأن هناك فئة ما زال الحسد يأكل قلبها على العبدلاب ، ومن ضمن أقاويلهم أن الشيخ عجيب لم ينجب ! و نحن نتشرف أن نكون من أحفاده ، بل من أحفاد البركاتي وهو من الاشراف وبيته مكي ، و هذا موثق في الكتب .. هذا مع إيماني ان الفتى من يقول " ها أنذا".. لك التحية و الود و الشكر و العرفان..


 
 توقيع : أبو طالب



رد مع اقتباس
قديم 12-05-2011   #8


الصورة الرمزية digria
digria غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 56
 تاريخ التسجيل :  Jan 2011
 أخر زيارة : منذ 2 يوم (04:29 AM)
 المشاركات : 970 [ + ]
 التقييم :  10
لوني المفضل : Cadetblue

اوسمتي

افتراضي



مجهود جبار وتحفة ثقافية ونوعية معتبرة والكثيرين وجدتهم لا يعرفون منطقة قري وتاريخهها لانها موغلة في القدم ولم تهتم اي حكومة قبل الانقاذ بهذه المنطقة رغم موقعها الاستراتيجي بالنسبة للعاصمة القومية
اشكرك شخصيا حتي تستغيث من شكري على هذا الجهد المقدر


 
 توقيع : digria



رد مع اقتباس
قديم 12-05-2011   #9


الصورة الرمزية نادر وهب الله ابراهيم
نادر وهب الله ابراهيم غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 2
 تاريخ التسجيل :  Dec 2010
 أخر زيارة : منذ أسبوع واحد (02:47 PM)
 المشاركات : 1,341 [ + ]
 التقييم :  10
لوني المفضل : Cadetblue

اوسمتي

افتراضي



ثم ولي بعده الشيخ عجيب الثالث ابن الشيخ محمد العقيل

وهو ابن خمس وستين سنة من عمره
ثم نازعه أبناء عمه نظراً لكبر سنه حتى كادت تقع حروب بينهم
لولا أنه راعاها بحسن سياسته
ومما يؤثر عنه أن له سوراً عالياً بمدينة قري
ليحفظ فيه أولاده كي لا يراهم أحد حتى بلوغهم سن الرشد
وفي بعض الأيام هيأ له عرضة وضرب نحاسه واجتمعت الجيوش وجلس على سرير ملكه وأخرج أولاده المحجوبين في تلك العرضة راكبين الخيول الجياد الملبسة ولابسين الدروع وبأيديهم السيوف البارقة

فلما رأى ذلك أبناء عمه المذكورين يئسوا منه وخضعوا له
وقيل أن أولاده السابقين سبعة وعشرون
ولما قويت شوكته في الملك فرق أبناء عمه المذكورين في البلاد
واستقر ملكه بقري ولم ينازعه فيه أحد

فصار الوارث لملك جده الشيخ عجيب المانجلك وبقية الملك في ذريته إلى أن انتهت على يد الحكومة المصرية 1236هـ ألف مائتين وستة وثلاثين هجرية
وفي مدة ملكه
عزم التركمان ملوك مصر الشهيرين بالغز نواب الدولة العثمانية
امتلاك بلاد السودان وجاءوا بجيوش كبيرة فلما علم الشيخ عجيب الثالث بذلك
جهز جيشاً عرمرماً تحت قيادة ابنه حماد المكنى بظلف العجل
وأمره بالتوجه لحربهم بالحدود المصرية بجهة أسوان
فلما وصل حماد إلى الديار رأى أن حرب التركمان من أعظم ما يكون
فاهتم لهذا الأمر اهتماماً عظيماً وتشاور مع رؤساء جيشه
فاتفق رأيهم على جمع البقر والإبل وتقديمها أمام الجيش لتكون هدفاً للرصاص
إلى أن تمكنوا من الاختلاط بالعدو
ولما التقى الجيشان وكان في أول العلاقة تصادم حماد مع قائد جيش التركمان
فضرب حماد وطفره حصان حماد وراءه فلما نزل حصان حماد بقدارة
ولكن لسوء حظه لم تصبه وطرد حماد القائد من وراء الوادي
وتقطعت الحزم الاثنين ومسكه السرج السلبة ملحقة وقتله
وكان عند شد الحصان للحرب أمر حماد السيس أن يحزم السرج بسلبة- فوق حزم السرج الاثنين وظن السيس أنه جبان
فكانت السلبة المذكورة سبب نجاته وظفره على عدوه فلما رأي الناس أن السرج مسكه بالسلبة وجاءوا فوق وادي حفير فطفره حصن القائد الذي كان أشار إليها حماد ظنوها كرامة له أو فراسة منه صحة هذه الحيلة وأظهر العرب شجاعتهم المعهودة وتغلبوا على العدو وقتل قائد التركمان وكثير من جيشه وانهزم إلى سواكن وكان مقتله عظيماً

وفي أيامه حضر مولانا السلطان سليم إلى سواكن فلما علم الشيخ عجيب ولد محمد كاتبه خوفاً من أن يرسل جيشاً لفتح السودان ظناً منه أنها بلاد كفر ولذلك أخبره الشيخ عجيب بأننا مسلمون أهل كلمة لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله نقيم الصلاة ونؤتي الزكاة ونحكم بالشريعة المحمدية ونسبتنا من بيت الشرف وفتحنا هذه البلاد التي كانت للكفر فأدخلنا فيها الإسلام وعمرنا المساجد وأقمنا الدين المحمدي

وأما الحرب مع ولاة مصر فإنها بسبب تعديهم علينا ودخولهم في حدودنا مع أن الشرع لا يجيز لهم حربنا ما دمنا مسلمين موجودين ونرجو من عظمة مولانا سلطان الإسلام أن ينظر في الأمر ويوقف قوات مصر عند حدودهم فلما تحقق له ما ذكر في الخطاب -وجدت مكاتبات بذلك الخصوص فقدت مع التاج الذي أخذه العبدلاب من ملوك العنج كما سيجيء- ومن ذلك الوقت لم تجر حرب مع الحكومة المصرية ولم يتعرض أحد إلى فتوح محمد علي باشا للسودان في 1236هـ ألف ومائتان وستة وثلاثون هجرية وملك خمس وعشرون سنة بمدينة قري ومات بها رحمه الله وقبره بجوار جده الشيخ عجيب المانجلك.


ثم خلفه ابنه الشيخ بادي:

وكان رجلاً عادلاً في الرعية وهو من أغنى ملوك العبدلاب وأيامه ذات أمن لا قلاقل ولا حروب ومدة حكمه أربع سنوات ومات بقري ودفن بها رحمه الله.
ثم خلفه ابنه الشيخ دياب أبو نائب:
كان ذو قوة وشوكة عظيمة وله خبرة شديدة فتطاول على أبناء عمه بالإهانات والعقوبات الشديدة ولهذا السبب هاجر جميع العبدلاب من مدينة قري للجهات البعيدة إلا البعض من أعمامه كعبدالله وشمام ولدي عجيب فلم يمكنهم من الفرار منه حرصاً على دار جدهم الشيخ عجيب
وكان ذا أبهة وبذخ شديد فمن ذلك أنه قد سبك الفضة وجعلها مرابط لخيله كما اتخذ متأود خيله ومشاكلها من الحرير الخالص وقد كان يسقى الماء في أواني الذهب والفضة وفي آخر أيامه خرج ماراً بالجهات الشرقية بنواحي التوك والمناع متفقداً أحوال رعيته فأدركته المنية فمات هناك ودفن رحمه الله تعالى وملك تسع سنوات.


ثم خلفه الشيخ عبدالله الثالث بن الشيخ عجيب:

وأقام بمدينة قري خمس سنوات ثم اتفق مع أخيه شمام بنقل المملكة إلى الحلفاية الحالية وجعلوها عاصمة لمملكتهم وكان الشيخ عبدالله رجلاً فاضلاً ورعاً عادلاً وهو من أهل الحزم والعزم والشجاعة وفي حالة توليته فرحت به الرعايا وكذا أهله نظراً لما كانوا فيه من الشدة في زمن الشيخ دياب ومدحوه بأبيات شعر فيها:

جيد ولوك يا اللي عسكرك طماع
يا أسد الملمة القماع
نعم إنك من تركت صقر جماع

ثم عاد العبدلاب الذين هجروا مدينة قري في زمن الشيخ دياب وسكنوا بالحلفاية
واهتم لعمارتها وقصده العلماء ومشايخ الدين من الجهات البعيدة وعمر المساجد وأمر بتدريس العلوم حتى أن مدينة الحلفاية صارت لهذا السبب من أعظم مدن السودان
وقد أمها التجار من كل الجهات البعيدة بالبضائع النفيسة
وانتشرت التجارة في السودان بأجمعه
والأمن والعدل والإنصاف الذي اشتهر به الشيخ عبدالله وكان يحب أهل الدين
ويكرم أهل الفضل وأرباب المساجد ويدفع لهم الأموال والأطيان
مساعدة لهم على نشر العلوم الدينية فاجتمع بعظمته كثير من الرجال المشهورين بالعلم والصلاح
فاستنارت المدينة بهديهم وفاقت غيرها من علوم الظاهر والباطن وقد اشتهر بها كثير من المشايخ العظام
مثل الولي الشيخ عبدالدافع بن محمد صاحب القبة الموجودة الآن
والعلامة الشيخ محمد ولد ضيف الله
والشيخ عبدالهادي ولد دوليب
وابنه الشيخ نابري
والشيخ عمارة بتوشليق المشنجي
والشيخ عبدالحليم بن سلطان
وأخيه الشيخ عبيد المغربي
ولأغلب المذكورين مساجد بالحلفاية يعلمون فيها أولاد المسلمين


 
 توقيع : نادر وهب الله ابراهيم



رد مع اقتباس
قديم 12-05-2011   #10


الصورة الرمزية نادر وهب الله ابراهيم
نادر وهب الله ابراهيم غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 2
 تاريخ التسجيل :  Dec 2010
 أخر زيارة : منذ أسبوع واحد (02:47 PM)
 المشاركات : 1,341 [ + ]
 التقييم :  10
لوني المفضل : Cadetblue

اوسمتي

افتراضي



ومما يحكى عن عدله أن ملك بربر يسلب الناس أموالهم في الأسواق ويظلمهم ولا يخشى أحد
سمع به الشيخ عبدالله أرسل إليه رجلين على جملين وأمرهما أن يخفيا أمرهما حتى لا يعرفهما أحد إلى أن يشاهدا ذلك بأنفسهما
فإن كان صحيحاً قطعا رأسه وأتياه به فلما شاهدا ذلك ضربا عنقه وانتظرا ما يحدث لهما من الملك
وهاج الناس وأخبروا أباه أن لا يتعدى عليهما أحد فجاء إليهما وسألهما عن الخبر
فقالا له نحن رسل من الشيخ عبدالله ونفذنا ما أمرنا به فقال لهما السمع والطاعة
أنا قاتل ابني
وكان العدل معروفاً عند الناس في زمن الشيخ عبدالله هذا
ومن كان قبله من أولاد الشيخ عجيب والملك ثابت الأساس والرعية راتعة في بحبوحة الأمن والراحة

حتى أن عربان العنج إذا الذئب أصبح قائلاً في بهائمهم يقولون أن ولد عجيب توفي ولم يولي غيره فلقي الذئب من غير والي فقتل فيها البهائم اليوم فيجدون زعمهم صحيحاً ولما اشتهروا به من العدل والإنصاف

شاعت بين الناس قبل هذه الحكاية ومن الآداب المرعية مع أولاد الشيخ عجيب في السلام
أنه إذا دخل عليه الناس يتمزقون بثيابهم ويذكرون أسمائهم ويقول الواحد منهم أنا فلان أولاً ويود الشيخ ذكر اسمه فيقول له مانجل ويسلم على يده
ومعنى مانجل يا ملك أن سلطاننا لا نجل سواك إلا الله ويجلسون على الأرض مباشرة
إلا العلماء وأهل الدين فإنهم يدخلون عليه باسطين أيديهم بالدعاء له من الله تعالى ويجلسهم على الفراش
وإذا مر الشيخ عبدالله على الرعية يفرحون بمروره كأنه يوم عيدهم الأكبر ويتلقونه بالترحاب والإكرام وفي بعض الأيام يخرج متنكراً مسافة بعيدة من قومه ويقابل أهل البلد الذي يقصده ويسألهم عن حال ملكهم وسيرته بينهم فيقولون له إننا في غاية الأمن والراحة منذ ولي عبدالله ملك الحلفاية
وبعدله وحسن سيرته في رعيته قد أخلصت له الرعية ونعمت له وصارت لا تخفي عليه شيئاً حتى صغيرات الأمور
ومما يحكى أنه مر ذات يوم على راعي ضأن وجده بالبعد عن بلده فقال له ما معك يا هذا الرجل؟ فقال معي الله وعبدالله فقال له نعم الله مع كل مخلوق وعبدالله بالحلفاية؟ كيف يدركك إذا حصل عليك شيء؟ فقال له الرجال: أسكت الريح تحمل كلامك وتوصله لعبدالله بالحلفاية.
وفي أثناء الخطاب إذ سمع الرجل حركة الجيش فلما عرفه قال له أنت الشيخ عبدالله ملك الحلفاية؟ قال نعم فتركه فلحقه الراعي ووقف أمامه أن هذه الأغنام كلها ملكك وعند أخي مثلها وذلك لأنه في زمنك أتتني نعاج مهملة فحفظتها على أمانتها والمهمل للسطلان فقال له أنت أمين على مال الله وقد تركتها لك فقال الرجل أن في هذه الأغنام ستين خروفاً خذها ضيافة للجيش فلم يقبلها منه
وفي آخر أيامه جاء سلطان فور بجيش جرار لأخذ بلاد كردفان فلما بلغ الشيخ عبدالله جند جيشاً عظيماً وتوجه بنفسه ومعه أخيه شمام وابنه محمد العقيل بن شمام وترك ابنه مسمار بمدينة الحلفاية حاكماً عليها ولما وصل إلى كردفان دارت رحى الحرب بينهم وبين الفور فانتصر عليهم وأرجعهم إلى ورائهم فلما عجز الفور عن محاربته استعانوا بقبائل العرب المجاورة والتي تحت طاعتهم وأمروهم بدفن الآبار ومتابعتهم بارتفاع الأصوات والصراخ على الجيش بدون حرب وكلما كر الشيخ عليهم فرت العرب هاربة أمامه ثم يعودون كما كانوا
وجيش الشيخ عبدالله تلقاهم بقلوب لا تهاب الموت وتثبت ثبات الرواسي وسيوف تزيل الهامات عن مواضعها بضرب فيصل بسبب الرضيع وقيل تسير النقع عليها فتية كما قال الشاعر:
معودة لا تسل نصابها ... فتغمد حتى يستباح قتيل
واستمرت الحرب بينهم أياماً وأسابيعاً بل شهوراً وأعواماً إلى أن قلت الإمدادات والمؤن وتكاثرت جيوش الفور فاستقبلهم العبدلاب وأظهروا من ضروب البسالة ما حير الألباب وفي هذه المعركة قتل الشيخ عبدالله بعد أن قل جيشه ومنع من الماء لأن الفور قد استولوا على جميع الآبار ودفنوا ما بقي منها، وملكه ثمانية عشر عاماً.

فتولى قيادة الجيش أخيه شمام ورجع بها إلى بلدة يقال لها شمغت رجاء الحصول على الماء فانتظر هناك وبعد أيام لحقته جيوش الفور بذلك المحل فدارت الحرب بينهم أياماً وقتل الشيخ شمام بعد مضي سنتين.
ثم تولى بعده القيادة ابنه الشيخ محمد العقيل: فدافع دفاع الأسود عن أشبالها مع قلة جيشه وكثرة جيش عدوه ومع حداثة سنه أبت نفسه الأبية وإرادته المؤيدة أن يسلم أو ينهزم وقد أشار إليه أكثر قواده بذلك فرفض قولهم وقاتل إلى أن قتل فكان الجيش قليلاً من كثرة الحروب وشدة العطش فماتوا جميعاً ولم يبق إلا القليل وصارت دار كردفان بيدي سلطان الفور وقد غنموا منهم النقارة (شبلنخت شبلنكيت) وسموها منصورة فلما وصل الخبر إلى الحلفايا عظم الأمر عليهم
فتولى
الشيخ مسمار
بعد قتل أبيه الشيخ عبدالله وكان مملوءاً غيظاً لفقد أبيه وعمه وابن عمه
واشتد حزنه عليهم وعزم على
الانتقام لهم واسترجاع دار كردفان
ولما علم ملك سنار بذلك فاوض الشيخ مسمار في الأمر لأن العبدلاب والفونج متحدون في ذلك الوقت
وخشي الملك من تهور الشيخ مسمار في الحرب لصغر سنه وعدم تمكنه في الحرب
وكان عمره خمسة وعشرون سنة فقط
فلما اجتمعا اتفقا على تولية القيادة للشيخ محمد أبو لكيلك أحد وزراء الملك
وجهزه بالجيوش الجرارة وسافر لحرب الفور وانتصر عليهم الشيخ محمد وأخرجهم من دار كردفان وتوطن بها

محافظاً لحدود الدار
وكانت مدة ملك الشيخ مسمار خمس سنوات وتوفاه الله بالحلفاية ودفن بها رحمه الله.





وتولى عمه عمر ولد الشيخ عبدالله ولما قتل بادي وانتهى الحرب رجع إلى الحلفاية وحكم بالعدل وانقادت له جميع الناس لاتباع أمره
وفيهم الشيخ عبدالله
وأما أولاد محمد أبولكيلك بعد قتل ابن عمهم الشيخ بادي تعين رجب البطل ولد محمد بواسطة الشيخ الأمين وعدلان أبوجديري وكان أولاد محمد حاقدين على ابن عمهم بادي لأنه أخذ رئاستهم بالقوة
حتى أنهم انحازوا مع الملك عليه
ثم أخذ رجب بقية الجيش ورجع إلى كردفان محل أبيه فلما طال عليه الزمن أعجب بنفسه فطمع في أخذ مملكة سنار
وكان أخوه إبراهيم وزيراً عند الملك معه ظاهراً ومع أخيه باطناً
فصار رجب يرسل الأموال خفية لإبراهيم أخيه لهزيمة الوزراء والجنود حتى وفقوا على نصرته
وبهذا صار الوزير إبراهيم ذو عظمة جليلة وصاحب الحل والربط بمدينة سنار وعمل حرسه مثل حرس الملك وأعجب بنفسه عجباً شديداً وعلم الملك واغتاظ غيظاً شديداً وخشي من سوء عاقبته فأحضر خواص رجاله الذين يحبون نصرته فشاورهم في أمر أولاد محمد أبولكيلك وما صنعوه معه
فاتفق رأيهم على الشيخ الأمين مسمار لأنه هو القادر على حل عزمهم وتفريق جمعهم قاتل فارسهم الشيخ بادي سابقاً فأرس الملك عدلان إليه فلما تقابلا عرفه بما حصل من الوزير إبراهيم وأخيه رجب فلما علم الشيخ الأمين بما حصل كله أرسل للوزير إبراهيم وحزبه من جنود الملك وزجهم في السجن وولى غيرهم وفي صبيحة اليوم التالي قتل الوزير إبراهيم ومن معه في الخداع جزاء خيانتهم وبعد قتلهم هرب رجل يقال له النعيسان شاعر الوزير وتوجه لكردفان ليخبر الشيخ رجب بقتل أخيه فلما وصل إليه خاطبه بأبيات شعر خماسية يحرضه على الأخذ بثأر أخيه ويعزيه في مصيبته وهي كثيرة منها:


رجب ولد محمد ياجرك القيوم:
في أخوك البسوق لموق الدريسة
أب كرم الهنا الهناك من القتال مهموم:
اليوم الوزير فوقه المرافعة تحوم

رجب ولد محمد ياجرك الباقي:
في أخوك المثل ثوب القماش الباهي

فلما علم الشيخ رجب بأن أخاه قتله الشيخ الأمين امتلأ غيظاً عظيماً وجمع جنوده وجد السير قاصداً مدينة سنار وكان معه الفقيه محمود رجلاً صالحاً ومجذوب يأكل الدبيب
حتى عرف بين الناس بالحاج محمود بلاع الدبيب
فلما قطع النيل الأبيض قابلته جيوش الملك ومعها الشيخ الأمين بمحل يقال له الرميلة ودارت الحرب بين الفريقين وقتل الشيخ رجب بضربة من الشيخ الأمين وقتل الرجل الصالح الحاج محمود الذي أرسل قبل قتله للشيخ الأمين يخبره بما سيحصل وقال انقلني من سنار وادفني في بلدك فنفذ الشيخ الأمين الوصية رغماً عن أهل سنار فدفنه بجهة الكريدة بناحية الدبة ما بين محطة الكدرو ومحطة الكباشي وبعد الواقعة جمعت منهم خيولاً وأموالاً ورقيقاً وكان مع رجب أخوانه ناصر وعدلان فجمع الجيش ناصر وتوجه إلى حدود الحبشة وصار يستخرج الذهب من الجبال ويجند الجيوش ويهادي رؤساء جنود الملك بالذهب خفية
وفي أثناء ذلك توفي الملك عدلان وكان جيش الشيخ الأمين قد تفرق بالجهات وبقي هو وأولاده فقط بسنار مع ابن الملك الصغير وأعلم ناصر ولد محمد بذلك كله وتحقق من استمالة الرؤساء إليه فجاء بجيوشه إلى سنار ونزل بحلة البقرة وأنذرهم بالحرب وكان جنود الملك معه باطناً وعليه ظاهراً فلم يعلم الشيخ الأمين بذلك كله ولما اصطف الفريقان وجد جميع جنود الملك مع عدوه
وكان جيشاً عظيماً مع انضمام سنار عليه فبرز الشيخ الأمين هو وأولاده فقط لحربهم فجاءهم رجل ببيت شعر يحرضهم على القتال فقال لهم

الفونج والهمج اتلكو ..
وطعنوا الفيل في مشكو
أمن حاربوا نفو ...
أمن أدو الجنامكو
يعني بذلك الشيخ الأمين وأولاده بمعنى أترك سنار وملكها لناصر فحاربهم الشيخ الأمين حرباً شديداً في قلة رجاله حتى أثخن بالجروح فحمله أولاده على غير رضى منه وهو يشتمهم
وفي أثناء خروجهم هجم عليهم الفرسان طمعاً فيهم
وكلما رأي الشيخ الأمين خيلاً يقول:

لابنه حماد اقلب الخيل فعاقبه ابنه عبدالله بقوله: الخيل تقلب والشكر لحماد:
فصارت مثلاً معروفاً في السودان

ثم دخل الشيخ ناصر سنار وخلع ابن الملك عدلان واستولى على ملكها ولكن الشيخ الأمين رجع إلى سنار بعد خروجه منها وأقام بها ثلاث أيام فأخلاها له الشيخ ناصر وبعد الثلاثة أيام بارحها
فلم يقابله أحد من البشر حتى وصل إلى بلده الهلالية،

ومكث بها زمناً تزوج فيها فلما علم الشيخ ناصر بأن الشيخ الأمين بالهلالية في عدد قليل من الأولاد طمع في قتله فأحضر رجلاً مشهوراً بالشجاعة من جهة العنج وأعطاه ذهباً كثيراً ليقتل الشيخ الأمين فجاء الشيخ ناصر بجيش كبير فعبر البحر وتأخر بحلة ولد أبي فروع واستلم القيادة أحد كبار الفونج المسمى أبكر ولد وحشي وتوجهوا إلى الهلالية وقيل أن عدد
جيشه سبعمائة فارس وقبل وصولهم إليها جاء رؤساء الشكرية الشيخ الأمين وطلبوا منه القيام إلى الحلفايا وهموا بنقله

بجمالهم شفقة به من كثرة الجيش فسمعت بذلك ابنته رقية وجاءت بأبيات شعر تحرضه على القتال منها قولها:

إن كان للصعيد بطله
وإن كان للشكاري فازه بابله
أحرق النجيته نقرة سلسله
برد دار عجيب وقف جليجله

فتحمس وحلف أنه لا يقوم من الهلالية حتى تقوم ترابها معه
فلما سمعت الشكرية تركته فجاء جيش العدو واحتاط بالبلدة ظناً منهم بأن الشيخ الأمين يهرب فلم ينزعج من ذلك ولم يخرج من منزل الحريم حتى دخل عليه ابنه حماد
وقال له ألم تسمع صهيل الخيل؟ فابتسم ضاحكاً وقال له اذهب بهذه الجارية للنيل وأتني بماء استحم به وأحضره له وتقة والده فيه فاغتسل وتطيب وركب حصانه ومعه أولاده الخمسة عشر فقط
وكان الرجل الذي أحضره الشيخ ناصر لقتل الشيخ الأمين بارزاً إذ ذاك فتوجه إليه حماد وصف درقته أمامه وهو من ورائهم بحصانه وعند الملاقاة تعرضت الدراقة والرجل يهز ويبرح بسيفه عجباً منه بنفسه فهجم عليه حماد بحصانه كالبرق الخاطف وقطع رأسه فالتحم الجيشان وارتجل ناصر بن الشيخ الأمين هذه الأبيات

:
الشطارة القاعدة ديمة..
حارسة من الجد قديمة
حاربوا يا فرسان سليمة..
العزة والرفعة ديمة


بعد المروق العودة حارة..
والخلوق لقتالنا دايرة
نحمل البجينا حارة..
من عجيب عدلتنا تارة
نركب العديلو شديدنا..
وتبرق السيوف بايدينا
الحديث الشين يكوينا..
والقتال إياه عيدنا
نركب العديلو شددنا..
في مشارع الخوف وردنا
بي سيوف الريف عرضنا..
ما بنفر شن انقرضنا




 
 توقيع : نادر وهب الله ابراهيم



رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدليلية (Tags)
منطقة, ماذا, تعرف عن, قري


 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة



Bookmark and Share

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML

الساعة الآن 06:15 AM


Powered by vBulletin™ Version 3.8.7
Copyright © 2014 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved. منتديات
Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi

HêĽм √ 3.0 BY: ! ωαнαм ! © 2010
حقوق النشر محفوظة لـ منتديات منطقة قري
This Forum used Arshfny Mod by Egyview